السيد محمد سعيد الحكيم

153

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

شأنه - من أن الأرض لا تخلو من إمام وحجة ، تبعاً لما استفاض - بل تواتر - عن النبي والأئمة من آله ( صلوات الله عليهم أجمعين ) « 1 » . ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا غلب أهل باطلها أهل حقها إلا أن الأديان جميعاً قد ابتليت بالاختلاف بعد أنبيائها . ومن الطبيعي - إذا لم تتدخل العناية الإلهية بوجه خاص - أن يكون الظاهر في آخر الأمر هو الباطل ، وتكون الغلبة والسلطة له . . أولًا : لأن مبدئية صاحب الحق المعصوم تجعله يحمل الناس على مرّ الحق ، ولا يهادن فيه ، وذلك يصعب على أكثر الناس ، كما قال الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) : « الناس عبيد الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قلّ الديانون » « 2 » . وحينئذٍ يخذلونه ويتفرقون عنه . بل كثيراً ما يتحزبون ضده . وثانياً : لأن مبدئية المعصوم تمنعه من سلوك الطرق الملتوية ، وغير المشروعة ، والمنافية للمبادئ الإنسانية السامية ، في صراعه مع الباطل . وهي

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ ج : 1 ص : 12 في ترجمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه . حلية الأولياء ج : 1 ص : 80 في ترجمة علي بن أبي طالب . تذكرة الحفاظ ج : 24 ص : 221 في ترجمة كميل بن زياد بن نهيك . كنز العمال ج : 10 ص : 263 - 264 ح : 29391 . تاريخ دمشق ج : 14 ص : 18 في ترجمة الحسين بن أحمد بن سلمة ، ج : 50 ص : 254 في ترجمة كميل بن زياد بن نهيك . المناقب للخوارزمي ص : 366 الفصل الرابع والعشرون في بيان شيء من جوامع كلمه وبوالغ حكمه . ينابيع المودة ج : 1 ص : 89 . جواهر المطالب ج : 1 ص : 303 . وغيرها من المصادر . وأما المصادر الشيعية : فقد رويت في نهج البلاغة ج : 4 ص : 37 - 38 ، والمحاسن ج : 1 ص : 38 ، وبصائر الدرجات ص : 57 ، والإمامة والتبصرة ص : 26 ، والكافي ج : 1 ص : 178 ، 179 ، والخصال للصدوق ص : 479 ، وكمال الدين وتمام النعمة ص : 222 ، 319 ، 409 ، 445 ، 511 ، وكفاية الأثر ص : 164 ، 296 ، وبحار الأنوار ج : 23 ص : 1 - 65 ، وغيرها من المصادر . ( 2 ) تقدمت مصادره في ص : 37 .